بيان حول نشر صحيفة سويدية رسوما كاريكاتورية مشينة لرسول الله محمد r
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
تعرب الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي عن بالغ استنكارها وشديد أسفها لسلسلة التفجيرات الإجرامية التي وقعت في كل من الجزائر والمملكة المغربية خلال الأيام الماضية والتي راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى الأبرياء.
وتجدد الأمانة العامة باسم علماء الإسلام رفضها الشديد لجميع أعمال العنف والقتل والتدمير التي تتنافى مع كافة المبادئ الإسلامية والقيم الإنسانية التي تحفظ حرمة النفس البشرية في كل زمان ومكان. قال الله تعالى: (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا). وقال عز وجل: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).
وفي الوقت نفسه تتقدم الأمانة العامة للمجمع بخالص مواساتها وأحر تعازيها لأسر الشهداء والضحايا في هذه الأحداث البغيضة.
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وحبه وسلم
إن المسلمين جميعا علماء وعامة يعبرون عن عظيم استنكارهم وشديد أسفهم لإقدام صحيفة نيريكس أليهندا (Nerikes Allehanda) على نشر رسوم كاريكاتورية بغيضة للرسام الكاريكاتوري لارس فيلكس (Lars Vilks) تسيء إلى مقام الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا العمل يتنافي مع كل المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية، ولا يقره دين أو عرف، وقد تكررت هذه الإساءات المتعمدة في السنوات الأخيرة ببعض البلاد الغربية بدعوى حرية التعبير.
وتجنبا للقيام بمثل هذا التصرف المقيت الذي يقوض دعائم التعايش السلمي بين أصحاب الديانات فإن الأمانة العامة للمجمع تدعو الدول الغربية ورجال الدين فيها إلى التصدي لمثل هذه الإساءات وشجبها، وإلى العمل الجاد باستصدار قوانين تمنع مثل هذه التصرفات.
كما تطالب الأمانة العامة المجتمع الدولي بالعمل على إصدار قرارات تحظر تشويه صورة الأديان، ونشر الأفكار القائمة على العنصرية والكراهية، وترسي دعائم الحرية الرشيدة المنضبطة. وهي تذكر بأن الإسلام يدعو إلى الإيمان بكل الرسالات وبالرُسل وما جاؤوا به من كُتب.
وإن الأمانة العامة للمجمع لتدعو المسلمين: منظمات وجماعات وأفرادا في بلاد المهجر إلى بذل المساعي الجادة لاستصدار قوانين تجرّم الإساءة للدين الإسلامي.
وإن الأمانة العامة للمجمع إذ تشير إلى اعتذار حكومة السويد للأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي عن هذه الإساءات ترى عدم انتهاء مسؤولية الحكومة السويدية عند الاعتذار، وتطالبها بمعاقبة الرسام والمسؤولين في الصحيفة المذكورة، وهي تؤكد على عدم جواز استغلال حرية التعبير ذريعة للإساءة إلى الأديان. فالله قد توعد المستهزئين بالرسل بسوء العاقبة ووصفهم بالضلال البعيد، قال تعالى: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الأنعام : 10). وقوله جل وعلا: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون) (الروم : 10).
|
الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة أمين عام مجمع الفقه الإسلامي الدولي |
في جدة : 1/9/1428 الموافق : 13/9/2007 |