رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | مجمع الفقه الإسلامي - احصائيات و ترتيب الأمين العام - الكلمات - ملحق الرسالة - حوار الأديان.. أشواق المعتدلين.. وشطط المتطرفين..!!

حوار الأديان.. أشواق المعتدلين.. وشطط المتطرفين..!! 2-2

 

* مصلحة الأمة

من جانبه قال معالي الدكتور عبدالسلام العبادي أمين مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي : لقد جاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين لحوار الأديان في وقتها وهي محل ترحاب وتقدير وإشادة من جميع المعنيين من أتباع الأديان السماوية وقد أكدت ذلك تصاريحهم في وسائل الإعلام المختلفة وأضاف العبادي قائلا :والواقع ان هذه الدعوة بما يمثله خادم الحرمين الشريفين من ثقل إسلامي مميز على مستوى العالم وبما يحمله وتحمله المملكة من مسؤولية كبيرة في خدمة الإسلام ورعاية شؤون المسلمين لها أهمية خاصة تؤكد حرص الإسلام والمسلمين على النظام الدولي وبناء علاقات دولية إنسانية على أساس من الاحترام المتبادل وتحقيق السلام القائم على العدل وتعميق العلاقات بين أتباع الرسالات السماوية بما يحقق خير الإنسانية في وقت باتت المجتمعات المعاصرة تعاني اشد المعاناة من ظروف وأحوال بالغة الصعوبة انتشرت فيها الحروب والصراعات وعمت مظاهر الانحراف المادي والتكالب الدنيوي بعيدا عن القيم السامية التي تدعو إليها الأديان السماوية فانتشرت الجريمة ومظاهر القلق والاضطراب النفسي وضاعت الحقوق وأهدرت كرامة الإنسان في كل البلدان وتأكد حاجة البشرية لما تدعو إليه الأديان من القيم والأخلاق والتوجه الراشد لكل سلوك الأفراد والمجتمعات وباتت حاجة البشرية ملحة للتعاون في مواجهة ما تتعرض له من تحديات ومشكلات في مجالات الأسرة والبيئة والعلاقات الدولية مما يتطلب جهود مشتركة على كل الأصعدة والمستويات لمواجهة ما تعانيه البشرية من مشكلات وتحديات.

وتابع الدكتور العبادي كلامه قائلا : كما أن هذه الدعوة تأتي في وقت اشتدت فيه الهجمة الشرسة المتجنية على الإسلام جهلا بطبيعة هذا الدين وأحكامه واستغلالا للممارسات الخاطئة التي ترتكب باسمه وبخاصة ما يسمى بالعمليات الإرهابية, فالحوار الذي يطلبه خادم الحرمين الشريفين يعرف بالإسلام ويكشف الممارسات الخاطئة ويبرز إدانة الإسلام لها وأنها لا تمثله في شيء.

وقال الدكتور عبدالسلام : ان خادم الحرمين الشريفين في دعوته هذه ينطلق عن فهم عميق لأحكام الإسلام التي تؤكد فيه الآيات الكريمة والأحاديث على هذه المعاني فالله يقول (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ويقول (ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين) ويقول صلى الله عليه وسلم (الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله) والرسول يقول في شأن حلف الفضول الذي عقده زعماء قريش قبل الإسلام لنصرة المظلوم وإغاثة الملهوف (لو دعيت له في الإسلام لأجبت) وقد قام منهج القرآن الكريم على الدعوة إلى الحوار وتبنيه مع المخالفين على أساس من الاحترام المتبادل بهدف الوصول إلى الحقيقة وإقامة العلاقات على أسس سليمة قال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) فعليكم ان تمتنعوا عن مجادلة أهل الكتاب إذا لم توطنوا أنفسكم على ان تكون مجادلتهم بالتي هي أحسن وقال سبحانه (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) , ومضى العبادي قائلا: فليس الأمر بقاصر على الحوار بل البر والمودة والقسط أمر مطلوب في أي علاقة إنسانية, وهناك في نفس الوقت خطوط حمراء لا يجب تجاوزها ولابد من الاحترام المتبادل ورفض الإساءة للآخرين أيا كان شكلها بحيث يكون الهدف التعريف للآخر بما عند كل طرف، والبحث عن مجالات التعاون في وجه ما تتعرض له البشرية من مشكلات وتحديات وهذا يقتضي الاتفاق بين الأطراف على أهداف الحوار وآلياته وصيغه وشروطه.

أما بخصوص إشراك اليهود في الحوار قال معالي الدكتور العبادي :هذا موضوع حساس لذا يجب التفريق بين الحوار معهم على أساس ديني باعتبار اليهودية من الديانات السماوية في الأصل وبين قضايا الاحتلال وما يتعلق بالقضية الفلسطينية فالموقف العربي والإسلامي واضح بخصوص ضرورة زوال الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس بما يتضمن ذلك من تحرير أولى القبلتين ومسرى الرسول من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى ومعراجه إلى السماوات العلا وان حدوث ذلك لابد منه قبل الحديث في أي أمور أخرى،وأضاف الدكتور عبدالسلام : أما على المستوى الديني فالإسلام يعتبرهم من أهل الكتاب ويعاملهم والنصارى معاملة مماثلة، وقد جاء في الكتاب الذي كتبه الرسول لتنظيم العلاقات بعد الهجرة في المدينة (وان لليهود دينهم وأموالهم) وأعطاهم كامل الحقوق في المعاملة الحسنة وإقامة العلاقات الطيبة حتى فعلوا ما فعلوا من أمور أوجبت محاربتهم ومن المعلوم ان هناك رجال دين يهود يدينون ممارسات إسرائيل في الأراضي المحتلة فيمكن دعوة أمثال هؤلاء للحوار لضمان سلامة الموقف بخصوص القضية الفلسطينية فلا يمكن مثلاً دعوة الحاخام الذي أفتى بقتل كل فلسطيني في الأراضي المحتلة ولو كان طفلا أو امرأة , وختم العبادي كلامه قائلا : وأنا واثق من ان المسئولين على تنظيم الحوار سيلاحظون كل ما يحقق مصلحة الأمة والإنسانية جمعاء في هذا الموضوع الكبير.

 

المصدر

 

التالي

العودة للقائمة

السابق