رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | مجمع الفقه الإسلامي - احصائيات و ترتيب الأمين العام - الكلمات - الجزيرة - توسعة المسعى تمت مع المحافظة على طبيعة النسك وحقيقة الشعيرة

أمين عام مجمع الفقه الدولي.. د. عبدالسلام العبادي:
توسعة المسعى تمت مع المحافظة على طبيعة النسك وحقيقة الشعيرة

 

رحب مجمع الفقه الإسلامي الدولي بتوسعة المسعى التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -، وذلك في إطار المحافظة على طبيعة النسك وحقيقة الشعيرة لكون السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج والعمرة.

وقال معالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي الأستاذ الدكتور عبدالسلام داود العبادي - في تصريح صحفي -: إن أهمية هذه التوسعة تأتي من حاجة الحجاج والمعتمرين الماسة إليها، فقد ضاق المكان بهم مما أوجب النظر في توسعته في إطار المحافظة على طبيعة النسك وحقيقة الشعيرة، فالسعي بين الصفا والمروة من أركان الحج والعمرة، وهذا بحمد الله الذي حصل بعد ما تم الأخذ بالفتاوى العلمية اللازمة، ولا يخفى أن الحكمة من السعي تردد بين الصفا والمروة بالذكر والدعاء تعظيماً لله سبحانه توجها إليه تعالى بالعبادة إلى جوار بيت الله الحرام يذكر بما فعلته السيدة هاجر زوج إبراهيم -عليه السلام-، وهي تبحث عن الماء اقتداء بما فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- بياناً لكيفية الحج.

وأوضح معالي الدكتور العبادي في تصريحه أنه تمت المحافظة مع هذه التوسعة على طبيعة النسك وحقيقة الشعيرة، فالتوسعة تمت على أساس أن السعي ظل بين الصفا والمروة في التوسعة الجديدة، وقد تم هذا على أساس التأكيد من امتداد كل من الصفا والمروة من حيث الأصل مما يشمل ما ضم من المكان في التوسعة الجديدة، ذلك أن مبنى السعي السابق على رأي الكثيرين عندما أنشئ لم يستوعب المكان كله وكان كافياً ليس في ذلك الوقت فحسب وإنما ولعقود لاحقة وكان القصد منه توفير الرعاية للحجاج والمعتمرين وحمايتهم من حرارة الشمس وإبعاد الباعة والمارة من طريق السعي.

وأضاف معاليه قائلاً: إنه إذا تمسك بعض المخالفين من العلماء بأن البناء السابق قد استوعب المكان، فماذا نفعل بالأعداد المتزايدة؟ ولماذا لا يؤخذ بمبدأ المحاذاة لاستيعاب هذه الأعداد ورفع الحرج أمام تزايدها، ومن أراد التحري في الوقوف على كل من الصفا والمروة فالأمر متاح له.. ولكن لما بات هذا المبنى الآن غير كاف أمام تزايد الحجيج والمعتمرين إلى حدود لم تكن منظورة أو متوقعة عند إقامة المبنى سابقاً، فقد كان المسعى قبل المبنى السابق تكتنفه أسواق تباع فيها الكثير من الأشياء ويختلط فيه الساعون بالمارة فكان لا بد من تحديد المبنى بالشكل المعروف سابقاً، والذي اتسع للحجاج والمعتمرين لسنوات خلت.

وأشار أمين عام مجمع الفقه الإسلامي الدولي إلى أنه قد حج عدة مرات في السنوات الأخيرة ولاحظ أن المكان شاق بصورة تصل إلى الحرج البالغ، والضيق الشديد، والازدحام المنقطع النظير حتى يكاد يصل في بعض ساعات الذروة إلى الاختناق وضغط الناس بعضهم لبعض وفيهم الرجال والنساء والأطفال وكبار السن مما يوجب النظر في حل المشكلة في إطار الحرص والتيسير شأن الشريعة الإسلامية في منهجها، فإذا ضاق الأمر اتسع، والمشقة تجلب التيسير ومعلوم أن زيادة العدد سبب كاف لامتداد المكان فعرض المسعى يحدده عدد الساعين.

ووجه الدكتور العبادي قوله للذين ترددوا في هذا الأمر أو عارضوه: إنه لو لم يكن التحديد في المبنى السابق وزاد العدد ألا يمتد بقدر الزيادة دون حرج ومشقة ما دام أن البدء يتم من الصفا وينتهي بالمروة، وألا يتذكر قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- القائل: (خذوا عني مناسككم)، قال نبدأ بما بدأ الله به، وتلا: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) وانتهى بالمروة، فهو -عليه السلام- قد حدد البداية والنهاية، والمسار بينهما يتسع بقدر العدد وهذا ما حافظت عليه التوسعة الجديدة ويؤكد هذا أنه لم يرد في تحديد عرض المسعى نص يوقف عنده، فالمطلوب هو استيعاب السعي بين الصفا والمروة، وهذا ما تحقق في التوسعة الجديدة وفيها أيضا استفادة من علو المكان، فعلو المكان تابع له إلى عنان السماء باتفاق العلماء نصوا على ذلك بخصوص علو المسجد وبخصوص الأملاك الخاصة، وقيدوا ذلك بالقدر الذي يمكن استخدامه ولا يسبب أضرارا على الآخرين، والمبنى السابق للمسعى حوى دورا واحدا، وما ينطبق من حكم على الدور الواحد ينطبق على الأدوار الأربعة التي ستحويها التوسعة الجديدة ما دام أن هناك حاجة إليها، وهذا الامتداد الأفقي تحقق في توسعة المطاف، كما هو معلوم للجميع.

أما موضوع التيسير في الشريعة الإسلامية وسماحة الإسلام في ذلك، فقد أكد معالي الدكتور عبدالسلام العبادي - في سياق تصريحه - على أنه أمر ثابت ومستقر في الدين، فهو قاعدة من قواعد الشريعة الإسلامية التي هي محل إجماع تعددت أدلته في الكتاب والسنة، فالله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (78) سورة الحج، ويقول سبحانه وتعالى {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (185) سورة البقرة، والرسول -صلى الله عليه وسلم- ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإذا كان إثما فيكون أبعد الناس عنه، ويقول -عليه السلام-: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا)، وفي شأن مناسك الحج في يوم النحر كان عندما يسأل من صحابته - رضي الله عنهم- عما يفعلونه من أعمال يقول: (افعل ولا حرج)، وقد بنى الفقهاء على هذه النصوص قواعد فقهية راسخة في بناء الفقه الإسلامي، مثل قاعدة (المشقة تجلب التيسير)، وقاعدة (إذا ضاق الأمر اتسع) وقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) وقاعدة (الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة) وكلها قواعد صالحة للعمل فيما نحن فيه.

وأبان معاليه أنه لا يعرف حجم ما تحقق من إنجاز في هذه التوسعة إلا من كابد آثار الازدحام الشديد، والضيق البالغ للمبنى السابق أمام الزيادة التي حدثت في أعداد الحجاج والمعتمرين والأعداد المتوقع حدوثها مستقبلاً، فأمام هذا الإنجاز الذي سيتحقق - بفضل الله وعونه - لا أجد إلا الدعاء لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بأن يجزيه الله - سبحانه - خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين على خطوته المباركة هذه، وعلى إنفاقه السخي عليها، حيث ستتجاوز كلفة هذه التوسعة عشرة مليارات ريال، وكذلك على اهتمامه بمراعاة الأحكام الشرعية الدقيقة لتنفيذها واحترامه لآراء العلماء واستماعه لأقوالهم الصادقة المخلصة في معالجة موضوع زيادة أعداد الحجيج، والحرص على التيسير ورفع الحرج على أساس من المحافظة على طبيعة النسك وحقيقة الشعيرة في الحج مراعيا الضوابط الشرعية وروح الشريعة الحريصة على مصالح العباد وحكمة العبادات وأهدافها في البناء الإسلامي، وهذه بحمد الله نهج خادم الحرمين الشريفين في الأعمال الكبيرة الأخرى التي تمت وتتم في مناسك الحج كلها، كما جرى في توسعة منطقة الرمي في الجمرات، وتنظيمه بطريقة مميزة يسرت على الحجاج الذين كانوا يعانون فيه أشد المعاناة، دون أي إخلال بالضوابط الشرعية المقررة، وكذلك ما يجري الآن من توسعة كبرى للمسجد الحرام نسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون في ميزان حسناته وأن يجزيه الله عنها خير الجزاء.

وأكد أمين عام مجمع الفقه الإسلامي الدولي أن ما تقوم به المملكة العربية السعودية بتوجيهات مستمرة من قيادتها الفذة يقدم رعاية موصولة لضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام في كل مناسك الحج وشؤونه، وهو أمر يشهد به القاصي والداني، ويسجله الحجاج أنفسهم في كل موسم هنا وعندما يعودون إلى بلادهم، وقال معاليه: لقد واكبت أنا شخصيا ذلك أثناء عملي وزيرا للأوقاف وشؤون المقدسات الإسلامية في المملكة الأردنية الهاشمية لمدة تسع سنوات، واكبت فيها باستمرار التطوير والتحسين والرعاية المستمرة لحجاج بيت الله الحرام، حيث كنت في كل عام ألحظ تقدما بارزا وإنجازا جديدا ضمن خطة متكاملة تولي أداء المسلمين للركن الخامس من أركان الإسلام كل عناية واهتمام.

وأما بخصوص أن هذا النهج في التعامل مع أمور الحج وقضاياه هو نهج الشريعة الإسلامية في التعامل مع قضايا الأمة، وأهمية إبراز مرونة الشريعة الإسلامية ويسرها في التعامل مع كل المستجدات، يقول الدكتور العبادي: إن هذا نهج مبارك تعتمده الشريعة الإسلامية في التعامل مع كل القضايا الحادثة والمسائل المستجدة، كما بينت عند حديثي عن القواعد الفقهية الكبرى التي استنبطها العلماء من أحكام الشريعة ومبادئها.

وفي ختام تصريحه سجل معالي أمين عام مجمع الفقه الإسلامي الدولي بكل تقدير وإشادة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وهو متابعته - حفظه الله ورعاه - لإعادة هيكلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وتفعيل دوره في المجتمع المعاصر ليكون المرجعية الفقهية للأمة والذي دعا إليها - حفظه الله - في خطابه الكريم أمام مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في ماليزيا 2003م، وخطابه أمام مؤتمر القمة الإسلامي الاستثنائي الثالث الذي عقد في مكة المكرمة 2005م، والذي تحقق - بإذن الله وفضله - بصدور نظامه الأساسي الجديد والذي أكد على ضرورة أن يكون هذا المجمع الدولي المرجعية الفقهية للأمة، وتمت إعادة هيكلته على هذا الأساس بحيث يكون مؤسسة دولة كبرى تتصدى للمشكلات الحادثة والقضايا المستجدة على أساس من الاجتهاد الجماعي الذي يقوم به كبار علماء الأمة وفقهاؤها من جميع دول العالم الإسلامي، وبحيث يتولى المجمع التنسيق بين جهات الفتوى في العالم الإسلامي مما يثري مسيرة الفقه الإسلامي في مواجهته للواقع المعاصر بحلول متميزة مستمدة من الشريعة الإسلامية التي أرادها الله - سبحانه وتعالى - لخير الإنسان في الدنيا والآخرة، رحمة بالخلق، وتحقيقا لمصالحهم المعتبرة، قال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (107)سورة الأنبياء، وقال سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (89)سورة النحل.

 

المصدر

 

التالي

العودة للقائمة

السابق