وصل جدة صباح
أمس لتقلد مهامه
أمين «مجمع الفقه» الجديد : سنقود عملا فكريا شموليا لتصحيح صورة الإسلام
ثمانية وعشرون عاما على تأسيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي جمع في عضويته العديدة من الفقهاء والعلماء والمفكرين في شتى مجالات المعرفة الفقهية والثقافية والعلمية والاقتصادية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، لدراسة مشكلات الحياة المعاصرة والاجتهاد فيها اجتهادا أصيلا فاعلا، بهدف تقديم الحلول النابعة من التراث الإسلامي والمنفتحة على تطور الفكر الإسلامي، كما أصدر المجمع في دورته الثامنة عشرة منذ عام 1403 هـ العديد من القرارات الفقهية الحاسمة لمستجدات الحياة المعاصرة.
المجمع أُسس تنفيذا للقرار الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث "دورة فلسطين والقدس" المنعقد في مكة المكرمة 1401هـ.
السلف والخلف
تعيين أمين عام جديد للمجمع قد يكون أحد الخطوات التطويرية له خاصة أن أمينه العام السابق الدكتور الحبيب بلخوجة ـ الذي يعد أحد أعمدة المجمع ـ خاصة أنه أمضى في هذه الوظيفة ما يزيد عن (25) عاما قدم فيها الكثير من الجهد والطاقة والعمل ما يجعله عمودا بخبرته الإدارية الكبيرة وعلمه الغزير في المجالات الفقهية، لكن كبر سنه وحالته الصحية قد لا تسمح له بمواصلة العمل المكتبي اليومي. هذا ما جعل المجمع يقوم بتعيين المتخصص في الفقه المقارن الدكتور عبدالسلام العبادي (الأردن) أمينا عاما جديدا للمجمع، الذي يعد خير خلف لخير سلف، فهو مع المجمع منذ تأسيسه عضوا ونائبا للرئيس وعضوا في المكتب العام ومستضيفا لدورات المجمع المنعقدة في المملكة الأردنية الهاشمية التي قال عنها: إنها أيضا تحرص على تقديم كل دعم ممكن للمجمع ورسالته.
وبالتالي فإنه يعد الرجل المناسب في المكان المناسب فهو مواكب لمسيرة المجمع منذ التأسيس وعلى اطلاع على كل التفاصيل فيما يتعلق بهذا العمل، ومع ذلك فهو يعلق على ذلك بقوله: "هذا توفيق من الله وفضل أن تتاح لي هذه الفرصة للعمل في هذه المؤسسة الدولية الرائدة التي تقدم الاجتهاد الجماعي الشمولي المتقدم، حيث يلتقي علماء الأمة من كل أصقاع الدنيا للبحث في القضايا المستجدة والوقائع الحادثة، فينظرون فيها بنظر الشريعة وبالتالي يقدمون معالجات فذة ومتميزة لقضايا المجتمع الإنساني" مشيرا إلى أن برنامجه القادم في المجمع سوف ينتزع من هذا السياق وضمن هذه المعايير.
رؤية شمولية
هذا الحديث الذي أدلى به لـ«عكاظ» الدكتور عبدالسلام العبادي كأول لقاء صحفي منذ صدور القرار بتعيينه أمينا عاما لمجمع الفقه الإسلامي منذ بداية مارس الجاري جاء عقب وصوله مباشرة مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول، وقد كان في استقباله الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلي وعدد من مسئولي المنظمة والمجمع، وكان لي شرف المشاركة في هذا الاستقبال بدعوة من الزميلين العزيزين من المجمع الدكتور عبدالقاهر قمر والمنذر الشوك.
يقول الدكتور العبادي في هذا اللقاء : “لقد شرُفت باختياري أمينا عاما لمجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي يعمل في رحاب هذه الأرض المباركة ويجد كل رعاية وعناية من خادم الحرمين الشريفين” موضحا أن دعوته وفقه الله لتطوير المجمع تم تبنيها ضمن رؤية شمولية لإعادة هيكلة المجمع بحيث يصبح مرجعية فقهية عليا للأمة خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تعيشها هذه الأيام على كافة الأصعدة.
سألت الدكتور العبادي.. هل سيكون هناك استمرار في النهج السابق للمجمع بعد تعيينكم أمينا عاما له؟.
- أجاب قائلا: "المجمع مستمر في نهجه السابق ولما حقق من انجازات لأداء رسالته والقيام بهذه المسؤولية، ويجد كل الرعاية والعناية من حكومة خادم الحرمين الشريفين على هذه الأرض المباركة"
تنسيق الفتوى
التجمع الكبير الذي يشهده المجمع للعلماء من مختلف البلاد والجاليات الإسلامية.. كيف سيكون تأثيره خاصة مع الاتجاه لزيادة الأعضاء؟
ـ اختيار هذا العدد الكبير من العلماء سيمكّن من إيجاد نوع من الرأي العام الموحد الوسطي القائم على الاعتدال خاصة أن من وظائف المجمع في رؤيته الحديثة التنسيق بين جهات الفتوى في العالم الإسلامي ومواجهة تحديات الهجمة الشرسة على الإسلام أو ما يسمى "فوبيا إسلام".
إذًا.. كيف يمكن مواجهة هذه التحديات من خلال الفقه الإسلامي؟
- كما نعلم أن الفقه الإسلامي هو منهاج حياة يغطي كل آفاق السلوك الإنساني وكل آفاق الحياة الإنسانية، وبالتالي لا بد لهذا الفقه من مواقف وأحكام تواجه كل هذه التحديات بنظر أصيل قائم على روح الشريعة التي تسعى لتحقيق خير الناس في الدنيا والآخرة والتي تقوم على الاعتدال والوسطية، وهدفها هو أن يكون المجتمع الإنساني مجتمعا قائما على كل معاني العدل والسلام وتحقيق المصالح العليا للأمم والشعوب.
هناك محاولات مكشوفة للطعن في الدين الإسلامي لتشويه صورته؟ ما دور المجمع في التصدي لذلك؟
- هؤلاء استغلوا الجهل بأحكام الإسلام على نطاق واسع، واستفادوا من بعض الممارسات الخاطئة التي ترتكب باسم الدين هنا وهناك تحاول أن تلصق من خلالها نوع من الشبهات بهذا الدين وهذا يحمّل العلماء وعلى رأسهم المجمع مسؤوليات كبيرة في توضيح صورة الإسلام الحقيقية الصحيحة التي جاءت بإرادة الله لتحقيق الخير للناس في دنياهم وأخراهم، وهذا يقودنا إلى أنه لا بد لهذا المجمع من أن يقود عملا فكريا شموليا على أوسع نطاق لتصحيح المفاهيم والصورة الشائهة التي يحاول بعض المغرضين نشرها عن هذا الدين.
وما هي الملامح التي ستسيرون عليها للاستفادة من وسائل الإعلام في تصحيح هذه المفاهيم المغلوطة؟
- ستكون ـ إن شاء الله ـ في مقبل الأيام مؤتمرات وندوات واستفادة من وسائل الاتصال الحديثة المعاصرة عبر الفضائيات وشبكة الإنترنت لتوضيح هذه المفاهيم وبيان ما يجب علينا من دور في هذا العصر خاصة أننا نواجه تحديات كبيرة، وإن شاء الله سيكون للإعلام الدور الكبير في التوضيح والبيان.